النويري
356
نهاية الأرب في فنون الأدب
فتبعته عساكر المسلمين إلى فارس كور « 1 » ، وقاتلوه قتالا شديدا وأخذوه أسيرا - هو وأخوه - واستولوا على عساكر الفرنج ، وقتلوا منهم زيادة عن عشرة آلاف فارس . وأسر من الخيّالة والرّجّالة ما يناهز مائة ألف . وجىء بريدا فرنس وأخيه إلى المنصورة ، فاعتقلا في دار فخر الدين بن لقمان « 2 » بها . ورتّب السلطان الأمير فخر الدين الطَّورى « 3 » لقتل أسرى الفرنج فكان يقتل منهم في كل ليلة ثلاثمائة نفر ، ويرميهم في البحر . وكتب السلطان الملك المعظم - كتابا بخطَّه إلى الأمير جمال الدين موسى ابن يغمور النائب بدمشق ، مضمونه بعد البسملة : « ولده تورانشاه . الحمد للَّه الذي أذهب عنا الحزن . وما النصر إلا من عند اللَّه . ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر اللَّه ، ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم . وأما بنعمة ربك فحدّث . وان تعدّوا نعمة اللَّه لا تحصوها . يبشّر المجلس السامي الجمالى - بل يبشّر الإسلام كافّة - بما منّ اللَّه به على المسلمين ، من الظفر بعدوّ الدين . فإنه كان قد استفحل أمره ، واستحكم شرّه ، ويئس العباد من البلاد والأهل والأولاد . فنودوا : لا تيأسوا من روح اللَّه .
--> « 1 » هي البلدة المعروفة على شاطىء النيل ، على الضفة الشرقية . بالقرب من دمياط . « 2 » كاتب الإنشاء في الدولة . « 3 » نسبة إلى الطور ، وهو حصن وجبل بجوار طبرية .